الجمعة، 29 ديسمبر 2006

أجاثا كريستي .. جريمة باحتراف!!

منقول من موقع عشرينات

دعاء الشامي – قلم رصاص – القاهرة

قصص متناثرة على المكاتب، وفي خزائن الملابس، وعلى موائد الطعام.. كلها تحمل نفس اسم المؤلف، ولو تحرينا الدقة تكون "المؤلفة".. أجاثا كريستي..
وهو الاسم الغريب والبعيد عن مسامعي، لم أحدد هل هو اسم لرجل أم امرأة، ولكنه بالتأكيد اسم غريب ومختلف حتى في وقعه على الآذان.
وقتها كانت السنة الأولى في الجامعة، ومع هذا الكم الهائل من المشاعر الغريبة والرغبات الكثيرة والوجوه المختلفة والمتباينة، ظهرت أجاثا كريستي في حياتي.. للحق لم أتحمس لقراءة أي من تلك الألغاز التي أراها طافية من الغلاف المرسوم بعناية، ولكن ما لفت انتباهي هو "أجاثا" التي عرفت فيما بعد أنها امرأة!!

أقرر بيني وبين نفسي أنني لابد يوماً أن أتعرف على حياة وقصص هذه السيدة التي استطاعت أن تقتحم عقول وأوقات كل هؤلاء البشر لتشغل الكثير منها.
لكن هذا اليوم لم يحن إلا هذا العام.. وبعد خمس سنوات من أول يوم حاولت أن أفك فيه لغز أجاثا كريستي.

من حلم الغناء.. إلى التمريض

ولدت أجاثا في 15 سبتمبر عام 1890 بإحدى القرى الصغيرة جنوب إنجلترا، وتوفي والدها وهي صغيرة. فاهتمت والدتها بطفلتها الصغيرة وأصرت على تعليمها، وقامت الأم بدور المعلم..ثم أرسلتها إلى باريس وهي في السادسة عشرة لتتعلم عزف البيانو والغناء التي كانت تود أجاثا أن تحترفه، ولكن مدرسة الموسيقى أقنعتها أن صوتها ليس قوياً للدرجة التي تؤهلها أن تكون مغنية أوبرا والتي طالما كانت تعشقها، إلى جانب أن أجاثا كانت شديدة الخجل والخوف من الظهور فتخلت عن حلمها القديم بالغناء.

قامت الحرب العالمية الأولى ونشطت فكرة التطوع في المجتمع، فتطوّعت أجاثا للعمل في أحد المستشفيات كممرضة لتساعد في علاج جرحى الحرب، وتزوجت وقتها طيارا اسمه (آرشيبالد كريستي) عام 1914 م وأخذت منه لقبها واحتفظت به بالرغم من انفصالها عنه عام 1928 م.

لم تكن هذه زيجتها الوحيدة، بل تزوجت مرة أخرى عام 1930 من عالم الآثار الشهير (ماكس مالوان)، الذي اكتشف مقبرة أور الشهيرة في العراق، وأمضت معه سنوات كثيرة بين العراق وسوريا ومصر.

بداية اللغز

كانت رواية (ثلوج على الصحراء) هي أولى محاولات أجاثا في الكتابة ولكنها فشلت في إقناع أي من الناشرين بقبولها.

لم تقرر التخلي عن رغبتها بسرعة كما فعلت مع الأوبرا، فقد قررت أن تكتب مرة أخرى، ولكن هذه المرة كتبت على سبيل الرهان مع شقيقتها بأنها تستطيع أن تكتب رواية بوليسية يصعب التعرف على القاتل فيها، وهو ما كان فظهرت رواية (لغز الجريمة الغامضة في ستايلس) للنور
وأرسلتها إلى دار (بودلي هيد) ونشرتها بعد أن رفضها ستة من الناشرين، وكانت هذه انطلاقتها في عالم الكتابة وبداية معرفة العالم بأشهر كاتبة للروايات البوليسية على مستوى العالم.

بعدها كتبت رواية (الغريم الخفي) في عام 1922 حيث سردت فيها ذكرياتها أيام الحرب، ثم (جريمة في ملعب الجولف) عام 1923، ثم تتوالى روايتها… سر قلعة تشميني، جريمة في قطار الشرق السريع، جريمة في العراق، الرجل ذو البدلة البنية.. لتترجم هذه الروايات إلى أكثر من 120 لغة، وتصبح الكاتبة صاحبة أكبر نسبة قراءة في العالم، كذلك تم تحويل الكثير من رواياتها إلى أفلام ومسلسلات بوليسية ومسرحيات، أشهرها مسرحية "المصيدة" التي عرضت لأول مرة في نوفمبر 1952، وظلت معروضة لأكثر من ربع قرن تغير خلالها المخرجين والممثلين والمتفرجين وبقيت "أجاثا "، وللعلم فقد تم تحويل هذه المسرحية فيما بعد إلى فيلم سينمائي.

أجاثا في بلاد الرافدين

بالقرب من الموصل بالعراق وبالتحديد في "الأربجية"، استقرت "أجاثا كريستي" في بيت بسيط وواصلت عملها الدءوب مع زوجها عالم الآثار البريطاني البروفسور "ماكس مالوان" الذي كان ينقب في حفريات "النمرود".


ومن مذكرات زوجها نتعرف على تفاصيل يومها في العراق، فنجدها تجلس في شرفة تطل على نهر دجلة في الصباح تتناول فطوراً إنجليزياً أو القيمر العراقي مع خبز التنور اللذيذ، ثم كتابة قصصها البوليسية، وتسجيل الوقائع بآلة تصويرها السينمائية بالرغم من أنها كانت تتنقل بشكل دائم بين المواقع الأثرية لتعود إلى بغداد بين حين وآخر طلباً للراحة.

سحر الشرق.. ولغز الجريمة!!

ومن رواياتها البالغة أكثر من 77 كتاباً، ثلاثة منها تدور أحداثها في العراق.. هي جريمة في وادي الرافدين، قطار الشرق السريع، بوابة إلى بغداد، حيث عمل شغفها بالقطارات وولعها بالسفر إلى أن تختار بلاد ما بين النهرين لتكون فيها بعدما قرأت الكثير عن حضاراتها مما دفعها إلى مغامرة السفر إلى بغداد ومنها إلى الناصرية وأور في الفترة ما بين عامي 1928 و1929.


فقد كان لـ "مقبرة أور الملكية" وما اكتشف فيها من الخنجر المشهور إلى القيثارة السومرية والحلي النسائية الملكية.. فعل السحر على أجاثا، حيث منحتها تصوراً جديداً وُبعد آخر أضفى على كتاباتها نوعاً من السحر والغموض، حيث عملت هذه الأجواء على جذب القارئ بروعة الشرق ولغز الجريمة.


وفي موقع "النمرود" الذي يقع بالقرب من مدينة الموصل، استعملت أجاثا كريستي آلتها السينمائية في تصوير لقطات عن الناس والبيئة في تلك الأماكن، فوجدت في ألبوماتها صور متنوعة منها مزارع كردي يقطع الطريق عابراً بقطيعه، ورهبان الفرنسيسكان بملابسهم التقليدية، وعبر النهر صورت راعياً عربياً بعقاله وعنزته، وفلاحاً يحرث الأرض وأخر يبذر البذور، وطواحين الهواء وبائع الحلاوة وشابا ببدلة أوربية عصرية بربطة عنق…!!

بنحبك يا أجاثا

ظلت أجاثا تنتشر وتتوسع في شهرتها لتحصل على لقب ملكة القصص البوليسية، ثم رحلت عن عالمنا عام 1976 لتبقى في ذاكرتنا وعلى رفوف المكتبات وفي حقائب الشباب والمراهقين في المدارس والجامعات.


والآن.. ورغم مرور أكثر من 36 عام على رحيلها إلا أنها مازلت هي الملكة التي تستحوذ على قلوب قراءها، ومازالوا يبحثون عنها في المكتبات والمعارض بنهم شديد..

الأربعاء، 27 ديسمبر 2006

عنواني!!

ذهبت للبنك لأقوم بفتح حساب, وبعد الاجابة على الاسئلة اللازمة لتعبئة البيانات الشخصية ( الاسم , العمر , الجنسية … الخ ) سألني الموظف عن عنواني.. وقفت عند هذا السؤال للحظات.. فأنا لا أملك اجابة.. ليس لدي عنوان أمكث فيه.. استغرقت في التفكير وحاولت البحث عن اجابة.

"لا عنوان لي" .. فمنذ تركي أهلي بعمان منذ شهر تقريبا لم أستقر بيت أو بمكان. شهر من الزمان دخلت فيه المطار ثمانية مرات, وقد تصل الى ضعف هذا العدد خلال الاسبوع القادم ونظرا لأن الفندق الذي أنزل به يتغير من فترة لفترة .. لذا أفضل عنوان لي هو المطار.. اما مطار عمان أو مطار الدوحة أو مطار دبي, والله أعلم اين " بيتي " الجديد في الاشهر القادمة.

أما بالنسبة للمعرفين لي ولأصدقائي الجدد فهم يعملون في شتى المجالات, ومن جنسيات مختلفة (وان كان أغلبهم من دول شرق آسيا).. صحيح ان لقائي بهم ليس لسوى دقائق قليلة الا ان لقائي بهم المستمر يجعلهم هم المعرفين بي. فسائقي سيارات الأجرة ألتقي بهم في اليوم أكثر من مرة, موظفي الجوزات هم من يودعونني ويستقبلونني بالمطار, ومضيفي ومضيفات الطائرة هم من يصاحبونني بالسفر.

اشتقت لبيت أمكث فيه بحريتي, اشتقت لأهلي – لأمي واخوتي.. أجلس في بيتي (هو عبارة عن غرفة واحدة فقط) أفكر ما الذي جعلني أترك جنتي.. ما الذي قمت به؟ لماذ تركت أصدقائي؟ مدينتي؟ أحبائي؟ عملي؟ منزلي؟ ولماذا جئت الى هنا؟؟ لماذا ضحيت بما أملك وجئي لعالم لا أعرف شيئ فيه؟ أسأل وأسأل وأفكر عن سبب تركي للأردن والأهل.. وما أن أسمع صوت مذيع أخبار النشرة الاقتصادية للتلفزيون الأردني عندها أتذكر سبب قدومي الى هنا.

السبت، 23 ديسمبر 2006

"فوبيا المراحيض".. خوف الأغنياء يفتقده الفقراء


** نهى سلامة - منقول من اسلام اون لاين

هل تعلم أن هناك ملايين في هذا العالم يعيشون في شقاء وتعاسة بسبب خوفهم المميت من الذهاب إلى المرحاض؟ وأن الابتسامات الساخرة الموجهة إليهم هي السبب الرئيسي الذي جعل هذا المرض يقبع في الخفاء؟… إنهم المصابون بفوبيا المراحيض.

في إنجلترا وحدها يعاني ما يقرب من 4 ملايين على الأقل من هذا الاضطراب المرضي، والعدد الحقيقي لم يعرف بعد؛ لأن الكثير من أصحاب هذا المرض يرفضون أن يفصحوا عنه حتى للأهل والمقربين.

هؤلاء تمتلكهم هواجس واسعة إذا ما تركوا منازلهم، ويرفضون الوظائف إذا كان بها مراحيض لعامة الموظفين، ولا يستطيع من يعمل منهم أن يكون موظفا متميزًا؛ وذلك لكثرة غيابه وتعللاته الزائفة، أضف إلى هذا امتناعهم عن الخروج مع الأصدقاء لغداء أو عشاء أو حتى رياضة ورفضهم السفر بالطائرة.

وبعضهم تمتلكه حالة هستيرية إذا طلب منه عينة من بوله أو برازه لأسباب طبية، ولا يحدث ذلك مع المراحيض العامة فحسب، بل يحدث أيضا في بيوت أصدقائهم أو حتى مع مراحيضهم الشخصية إذا شاركهم فيها أحد.

حملات رادعة

لا شك أن درجة المرض تختلف من شخص لآخر، حيث تتراوح ما بين الكراهية الحقيقية لكل ما هو "مرحاض" إلى الذعر الذي ينتابه حتى من لافتة تشير إلى مكان المراحيض.

لذلك قررت جمعية "فوبيا المراحيض" بإنجلترا في 11 نوفمبر 2006 أن تقوم بحملة واسعة للتوعية بالآثار السلبية لهذا المرض الزاحف الذي يضطر أصحابه أحيانا إلى الامتناع عن الشرب لفترات طويلة أو إلى تناول الأدوية لمنع حدوث الكارثة، ألا وهي الرغبة في الذهاب إلى الحمام؛ وهو ما يعرضهم إلى أمراض الكلى والمثانة بل والجفاف.

وفي مؤتمر جمعية الطب النفسي البريطانية، والذي أقيم في أستراليا بمنتصف شهر نوفمبر 2006، صدر تقرير يوضح أنه بالرغم من أن نصف العدد الحقيقي من المصابين بفوبيا المراحيض في البلاد الأوروبية والأمريكية تقريبا بدأ يطلب المساعدة، فإن بعضهم انتظر ما يقرب من 30 عاما للإفصاح عن إصابته بالفوبيا.

طبيا.. هناك عدة حالات يعتقد أنها وراء فوبيا المراحيض منها:

- "الاضطراب الاستحواذي" (DCD) والمرتبط بالخوف من التلوث.

- "رهاب الخلاء" Agoraphobia وهو نوع من الاضطراب النفسي الشديد من الخروج للخلاء.

- اضطراب المثانة المسمى بـSHY – BLADDER SYNDORME والمرتبط بالخوف من التبول في مرحاض يستخدمه آخرون، وأحيانا يتطور إلى الشعور بالذنب والإحراج عند التبول.

- اضطراب "الخوف من التبرز" Parcopresis والذي يعاني صاحبه من عدم القدرة على التبرز في المراحيض العامة.

ويخضع هؤلاء إلى عدة طرق للعلاج، منها علاج "مواجهة السلوك" والذي يساعد الناس على كسر التفكير الخاطئ في هذا الموضوع، وأيضا من خلال العلاج بالتنويم المغناطيسي.

3 سنوات في المرحاض

ولكن.. كيف وصل الحال بهؤلاء إلى هذه الدرجة؟ قد يكون في الأمر مبالغة، ولكن الأكيد أننا في حاجة إلى وقفة مطولة للنظر إلى المراحيض، ويكفيك أن تعلم أن متوسط الذهاب إلى المرحاض يوميا هو من 6 – 8 مرات، أو ما يعادل 3 سنوات من العمر.

إن 75% من مراحيض العالم مصممة بطريقة غير صحيحة، وتحدد اليونيسيف في تقريرها السنوي أن هناك بليون شخص يعيشون بدون ماء آمن، كما أن واحدا من ثلاثة ليس لديه مرحاض.

والأمر الأدهى الذي يقف وراء هذه الضجة أن هناك العديد من الأمراض المعدية تدخل فيها المراحيض كعنصر من عناصر حمل الميكروب، هذه الأمراض تحصد الملايين من الأرواح سنويا خاصة في البلاد الفقيرة، ومنها التهاب الكبد الوبائي A)) الذي يصيب 1.4 مليون شخص سنويا، والتهاب الكبد الوبائي ((Bالذي يصيب حوالي بليوني شخص، 350 مليونًا منهم يصابون به بشكل دائم، هذا فضلا عن التيفود الذي يحصد حياة 600.000 شخص سنويا.

ولا ننسى أيضا بكتريا الشيجيلا والتي تودي بحياة 600.00 شخص سنويا، وبكتريا القولون E.COLIوالبلاستوسيتس BLASTOCYSTIS وغيرها.

مرحاض سعيد.. حياة سعيدة

كان هذا هو شعار اليوم العالمي للمراحيض والذي أقيم هذا العام في بانكوك بتايلاند في شهر نوفمبر؛ ذلك أن 70% من مراحيض تايلاند دون المستوى المطلوب، وقد حدد هذا اليوم من قبل "المنظمة العالمية للمراحيض" والتي أنشئت في سنغافورة عام 2001 وضمت ما يقرب من 17 منظمة حول العالم من روسيا وأمريكا مرورًا بأستراليا واليابان، وتهدف إلى تحسين وضع المراحيض عالميا والتوعية بالعادات والسلوكيات الصحية السليمة.

قدم في هذا المؤتمر ما يقرب من 25 بحثًا خلال يومين، وشارك فيه ما يقرب من 450 مشاركا مفوضين من 50 منظمة من المنظمات الحكومية وغير الحكومية قادمة من أمريكا، وإنجلترا، والنرويج، وأستراليا، وألمانيا، والهند، وهونج كونج، وإندونيسيا، والصين، وتايلاند، وسنغافورة، وجنوب إفريقيا، وماليزيا، وبنجلاديش.

وتدور الأبحاث حول 3 محاور أساسيه: الصحة، والأمان، وسهولة الوصول إليهما؟ وذلك من خلال عرض لكثير من التحديات والحلول الممكنة لتقليل نسبة المجتمعات التي لا تحصل على توعية صحية كافية في هذا الأمر.

والجدير بالذكر أن هناك أيضا كلية دولية للمراحيض افتتحت عام 2005 من قبل المنظمة؛ وذلك للاهتمام بالتصميم والنظافة والصيانة الخاصة بالمراحيض، وهي تقدم برامج تدريبية مفصلة عن التصميمات والصحة البيئية وجميع ما يخص المراحيض.

للبلاد النامية نصيب الأسد

هذا ما نشعر به الآن.. وهو أننا في مشكلة حقيقية يموت من جرائها الكثيرون في بلاد تفتقد حتى إلى الإحصائيات والأبحاث اللازمة، يجري فيها المواطن وراء لقمة عيشه ولا يعطي اهتمامه لشيء آخر.

تقول الباحثة الماليزية "جيتا شنت" بعد دراسات مطولة في الشارع الماليزي -نقلاً عن مجلة ستار الماليزية: إن كثيرًا من العادات والسلوكيات غير الصحيحة ستتفاقم إذا لم يطبق الناس تعاليم الاسلام، والذي يحض على النظافة خاصة بعد قضاء الحاجة؛ هذا لأن كثيرًا من الناس لا يستعملون الماء في طهارتهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول (أي لا يستبرئ ولا يتطهر)، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" (رواه الجماعة)، ويكفينا أن نعلم أن أول باب من أبواب الفقه الإسلامي هو باب "الطهارة".

المصادر:

** كاتبة متخصصة في الشئون العلمية، حاصلة على ماجستير علم الحيوان، كلية العلوم – جامعة القاهرة، يمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني التالي: oloom@islamonline.net.

السبت، 9 ديسمبر 2006

ابتسم فأنت في المطار

عندما وصلت لمطار عمان مغادرا البلاد الى دبي أصابتني الكآبة بعد وداع الأهل والأحبة, وما زاد الطين بلة موظف المطار المسؤول: " بوزه شبرين لبره " و " تكشيرة " لم تفارقه أبدا. طبعا انا كنت عارف انه معي وزن زيادة وبالتالي سأدفع غرامة, بس قلت بحاول أساوم على أن يسامحني أو يخفض لي المبلغ على أساس انها المرة الأولى اللي بسافر فيها وأحزنه علي, بس مع ناس جامدة زي هدول ما قدرت أبدا وبعصبية وجلافة حتى تدخل زميل له واستطعت من خلاله أن أحصل على خصم بسيط.

لا أكتب هذه الكلمات لأهاجم المطار وموظفيه على أسعار الكيلوغرامات من الأمتعة الزائدة, فالقانون قانون وهو مطبق بكل العالم, انما أستنكر وأتعجب من توظيف مثل هؤلاء في مكان حساس يمثل واجهة البلاد. فأنا كمسافر سواء ان كنت قادم أو مغادر سيكون المطار انطباع لي عن البلد.. بطيبة أهلها وبشاشتهم وأسلوبهم الراقي, أما أن تحكي مع الواحد منهم وبوزه لبره ومتقاتل مع مرته و" جاي يفش غله" مع المسافرين فهذا الخطأ بعينه.

بالمقابل عندما غادرت دبي باتجاه الدوحة وكانت معي نفس الأمتعة كانت الموظفة من احدى دول شرق آسيا, عندما جاء دوري استقبلتني ابتسامة جميلة ومبادرة بالترحيب (عكس موظف الأردن اللي لما سلمت عليه رد علي بدون ما يطلع علي). ولما تمت عملية الوزن قالت لي انه معي وزن زيادة, طلبت منها أن تعطيني خصم كمحاولة أجرب حظي بها لعلي أوفر بعض الدراهم التي معي, فصمتت لحظة وأعطتني نفس الخصم الذي اعاطاني اياه موظف الأردن بدون أي نقاش أو تحميلة جميلة. وطبعا بالنهاية تمنت لي الحظ السعيد بسفري وودعتني بابتسامة مثل التي استقبلتني بها.

شيء غريب سبحان الله.. لماذا هذا الاختلاف بالمعاملة مع أن ابن البلد أولى بأن يعاملني بطريقة أفضل, ألا يعمل الاثنان بنفس المنصب ونفس الوظيفة؟ أليس منطلباتهم واحده؟ لماذا الوظيفة بالنسبة لنا عبء وهم لا؟ لماذا نعتبر الكلمة الطيبة والوجه الحسن المزين بالبشاشة امتهان لكرامتنا الوظيفية ومساس لكبريائنا بالمقابل بنت شرق آسيا التي لا يربطني شيء بها لا عرق ولا جنس ولا لغة وربما ولا دين الا أنها كانت حريصة على رضاي.

على كلن, الشيء الذي تأكدت منه ان كنا نريد نستحدث لنواكب العصر ونتبع عجلة التطور, وقبل أن نطور أجهزتنا وطائراتنا ووسائل الاتصال فعلينا أولا أن نطور أنفسنا من الداخل , وأن نطور أسلوب المعاملة مع الأفراد, سواء كان ذلك الفرد زبون أو غير ذلك, والتعامل مع الآخرين بحرفية.. عندها يمكن أن نحاول اللحاق بالدول المتطورة وعندها سأقوم بدفع غرامة الأمتعة الزائدة بكل رضا حتى ولو لم أحصل على أي خصم.

الجمعة، 8 ديسمبر 2006

باقة ورد من دوحة قطر


أجمل باقة ورد أرسلها لكل الأحبة من هنا من قطر, من على بعد الاف الكيلو مترات عن أهلي وأقاربي وأحبائي وأصدقائي بكل عمان وخاصة بعمان.

فبعد رحلة طويلة غادرت فيها عمان مرورا بدبي ثم أخيرا لدوحة قطر, ها أنا وأخيرا أحصل على جهاز كمبيوتر لأستطيع من خلاله التواصل معكم من جديد.

شهر مضى وقد تجاوزت فيها الاف الكيلو مترات, فيه تعرفت على ناس وأجناس وألوان مختلفة من الناس, زرت العديد من الأماكن, وخضت العديد من التجارب كانت أول مرة أخوضها.

اشتقت لكم جميعا. وحبي زاد لكم أكثر وأكثر. أشكر جميع الأخوة وألاخوات الذين سألوا عني وتواصلوا معي سواء بالايميلات أو المسجات. ان شاء الله لنا لقاء قريب. أعدكم بأنه قريب. وان لم يكن في الدينا فان شاء الله في جنة ظلالها قطوف دانية.

من دوحة قطر أرسل لكم أشواقي, طالبا منكم أن تدعو لي. وان شاء الله سأكتب لكم يومياتي منذ أن غادرت عمان يوما بيوم ولحظة بلحظة قدر الاستطاعة.