الاثنين، 13 نوفمبر 2006

الحـب القديـم

يفتح النادل له الباب, وبرفقته خطيبته واضعا يده بيدها..

وبعد أن ذكر له اسمه أرشده النادل الى الطاولة التي حجزها..

هو يرتدي ذلك المعطف الأسود فوق بدلته

أما هي فالفرو البني يدفيها من البرد الذي طغى البلاد في تلك الليلة

بالفعل انها طاولتهما التي اعتاد أن يجلسا عليها منذ خطبتهما منذ ثلاث أشهر

تلك الطاولة المجاورة للنافذة

حيث ترى هطول المطر وانقشاع القمر بين الغيوم السوداء

وبعد أن تم سحب الكراسي لهما ليجلسا عليهما

تناول النادل المعاطف

ذهب بخفي حنين ليتركهما في نشوتهما كخطيبين وحبيبين

منشغلا بتأمين طلباتهما

هو في الرابعة والثلاثين من عمره

موظف اداري في احدى الشركات

وملاك لاحدى المشاريع الصغيرة

ليس من الطبقة الغنية

ولكن مكانته واحترامه للآخرين

وتعامله واخلاصه

جعلاه يبدو من هيئته

كأنه احدى الشخصيات ذات النفوذ

هي في نفس عمره

لا يفرق بينهما سوى أشهر قليلة

مطلقة لرجل أعمال دام زواجها منه شهر واحد فقط

ليست جميلة لدرجة أن يقال أنها من أجمل الفتيات

ولكنها لطيفة ورقيقة في التعامل

وذات شخصية تجبر الآخرين على الاحترام والتقدير

تعرفا على بعضهما البعض في الشركة التي يعملان بها

وبالرغم أنه لم يفكر في الزواج لحادثة عاطفية حدثت معه منذ عشرة سنين تقريبا

وبالرغم أنها لم تكن ترى في الرجال ما يؤلف أهوائها

الا أنه النصيب كان أقوى منهما

أقوى منه لأنه كان رافضا ومعاندا لأي علاقة حب

تفتح عليه جروح الزمن الماضي الجميل

وأقوى منها لأنه تغيرت في عينيها صورة الرجال في العالم

كان الجميع يحسدهما على علاقتهما القوية

وعلى حبهما المتعطش لكليهما

ومدى هيام أحدهما بالآخر

ينظر لعينيها, فيغرق في بحور الشعر

يقلب ذاكرته في دواوين المتنبي ونزار قباني وابن جرير

هو يسبح ويغرق في تلك العينين التي ما زاح وجهه عنها

أما هي فكانت تستمتع في ذلك الغريق

وبمناداته العذبة

استأذنته للذهاب الى الحمام

وتركته وحيدا بانتظارها

تركته وحيدا بين جموع من الناس

الذين جاء كل منهم مع محبوبته

تركته وحيدا بين أحضان الموسيقى الهادئة

التي يعزها ذلك العازف

تركته وحيدا بجوار النافذة المعتمة

التي لا يرى منها سوى اضاءة السيارات وسقوط الأمطار عليها

ولكن تلك الأجواء الهادئة لم تدم

فمع بزوع البرق وهدير الرعد

طعنت عيناه برؤية مصيبة

ويا ليتها احترقت من الشمعة المجاورة له

ياليت البرق خطف بصره

ما أمامه ليس بحلم ولا خيال

انه واقع

واقعه المؤلم

انها هي

جرحه الذي طالما حاول أن يعالجه

عشر سوات حاول أن ينساها

وبالرغم من رفضه كل قصص الحب

من أجلها

الا أنه مل انتظار ذلك الأمل البعيد

انها هي

بالرغم العشر سنوات فانها لم تتغير

مازالت تحتفظ بنضارتها

وضحكتها مع لرجل الذي يرافقها

والأغلب انه زوجها

الذي استبدلته به

نعم انها هي بالتأكيد

متأكد من أنها هي

مازالت بنفس الحيوية والمشاكسة

مازالت بنفس الطريقة في الكلام

والضحك والابتسام

بالرغم من العشر سنين

التي كثيرا ما حاول أن ينساها فيها

والمحاولات الكثيرة لتغيب عن باله

والانشغال بالعمل والابتعاد عن قصص الحب والهوى

الا أنه ما زال يتذكرها

تشرب بفنجان ساخن ليس أولع من صدره

تحرك بديها في أثناء حديثها ومع كل حركة تتحرك عيناه نحوها

وكلما مال رأسها للحديث مال معه قلبه

"واامصيباه.. ماالذي أحس به..

أمازلت مغرم بها

أما زلت مولعا بها؟؟

وماذا عن خطيبتي ..؟؟

وما ذنبها؟؟

ولماذا الان؟؟

أسيبقى شبحها وظلها يغشاني..

أسأبقى في دوامة الماضي

لماذا هذه الرعشة

لماذا أسمع نبضات قلبي

لماذا أشعر بالبرد

لماذا أشعر أن الجميع ينظر نحوي

هل أنا ما زلت أحبها

هل مازلت أتمنى أن أعود معها

هل أعود معها لذلك الماضي

وأهدم الحاضر

هل أعترف بالحقيقة لخطيبتي..

هل أجرحها وأخبرها بأمري

هل ما زلت بالفعل متيم لواحدة

هل أنا ….؟؟

هل مازلت أحبها..؟؟

كلا.. من أجل الحب السامي

والعشق العفيف

والغرام الجميل

والخطيبة الرقيقة

التي ليس لها أي ذنب المسكينة"

وما هي الا لحظات فتعود الخطيبة

ووجها ليس كما كان عليه

تسأله محركة عينيها للجهة المجاورة :

"أترى تلك الطاولة المجاورة للشباك المقابل لنا؟؟"

تلعثم وبدأ يعرق.."أجل"

"أترى تلك الفتاة الجميلة مع الرجل الوسيم؟؟"

تزداد دقات قلبه والتي تكاد أن تنفجر قائلا:

"أتقصدين تلك الطاولة التي فيها الشاب والفتاة والطفلة؟؟" (محاولا أن يضللها)

"كلا .. انظر الى المجاورة لها"

محدثا نفسه: " نعم انها تقصدها هي ..يا الهي"..

"ماذا بها؟؟"

تجيب: "يا للمسكينة لتلك الفتاة الجميلة. يبدوأنها ساذجة..

من شكلها يبدو أنها لا تستحق ما يحدث لها"

علامات الخوف والتعجب والارتباك بادية عليه: "لماذا؟ وماالذي حدث؟"

"انها مغرومة من رجل مزيف.. رجل حقير

رجل مخادع.. رجل كاذب

رجل بخفي خلف وجه وجه آخر

ينافق به الناس

وقد يكون هؤلاء الناس أقرب الخلق لديه

وددت أن أقتله لأريح العالم والبشرية منه

رجل تجتمع فيه صفات النفاق , والخداع..

بقلبين.. وربما بمئة قلب

مراوغ.. بسرق قلب من يحبه

ليرميه خلفه وربما يدعس عليه

ليبحث عن قلب آخر

انه ….. "

وبقوة يضرب الطاولة من بيده

وبصوت عالي يكاد تصاحبه الدموع:

"كفى.. كفى..كفاكي

ارحمي قلبا ما غوى

ارحمي قلبا تعذب لمعرفته الهوى

ارحمي قلبا أحب منذ زمن أن كان فتى"

وبنظرة تعجب تسأله وفيهها مفتوح:

"ولماذا أنت منزعج هكذا

ولماذا أنت مهتم به ياعزيزي

كل شيء انتهى… وأنا الآن لك

أنا معك وملك لك

وقلبي معك

وروحي وعقلي ووجداني

ولا أفكر الا بك

ولن أسمح لأي نزوة سابقة أو قصة غرام قديمة

تحرق اعصابي

وتتلف ما أبنيه معك

ولست نادما على تلك الأيام

وانه لنعمة من ربي وفضل أن حدث ما حدث لأكون الآن بجانبك

وصدقني لم أكن أعلم بأنك تكره ذكر هذا الرجل

ولكن كيف عرفت أن هذا الرجل مع تلك الفتاة

كان خطيبي السابق !!"

الأربعاء، 8 نوفمبر 2006

عندما بكينا أنا والقمر

انها ليلة الخامس عشر من الشهر الهجري.. اليوم هو موعدي الخاص… اليوم هو لقائي معه وهو بكامل عطائه.. اليوم لقائي معه وهو بأبهج صوره..

الساعه التاسعه الآن وأمامي الكثير من الوقت… ولكنه من الأفضل ألا اضيع وقتي كثيرا فهو مرة بالشهر يكون بكامل حلته.. اذن فالأسرع بوضع بعض العطر وتسريح شعري وأنطلق بالسيارة

أقود السيارة ولا أدري هذه المرة الى أين أتجه.. لا أعلم متى ستقف عجلات السيارة عن الدوران.. فأنا غارق في بحر التفكير.. لأأدري ماذا أقول له.. هل أشكي له حالي؟ أم انزعاجي لغيابه عني؟ أم ضيق الدنيا بي؟؟

في النهاية وصلت الى مكان لا أدري أي هو.. ولكنه بالتأكيد هو الأنسب .. حيث الهدوء والسكون وبعيد عن أعين الناس… بعيد عن عيون هؤلاء الشرهة الماديون , الغدارون الخونة, المنافقون الحاسدون

اه تذكرت.. يجب أن أغلق الخلوي الخاص بي .. فكما لا يحب الرجل أن يعكر أحد صفوه مع معشوقته, فأنا كذلك لا أحب أن يعكر أحد صفو هذه اللحظات ….

نزلت من السيارة لألتفت حولي .. انه مكان مرتفع معتم وبعيد .. ترى على يمينك مدينة عمان مضاءة مكشوفة كلها على بعد كيلومترات.. أما يسارك فلا ترى أحد.. هدوء يخيم على المكان مع لسعة من البرودة لا حس لها مقارنة مع النار التي تلتهب بقلبي…. اذن وصلت للمكان المطلوب الأنسب.

رفعت بصري لأبحث عنه.. السماء صافية وها هوينتظرني… نعم هاهو يرحب بي.. نفس الترحيب الحار الذي يستقبلني به منذ خمسة سنوات.. ونفس الابتسامة التي يستقبلني بها … رددت عليه السلام .. وبدأت دموعي بالانسكاب.

نعم أيها القمر .. أيها الصاحب.. وأيها الحبيب.. صديق العمر .. ورفيق الدرب .. وشاهد على عصري.. هذا العصر الذي كتب أسمى معاني الحياة على ورقة وداس عليها… هذا العصر الذي لم يبقى من ذكراه الجميلة الا أنت.. وأخشى أنا أيضا أن يداس على قلبي بعدما عصر وطعن مرات ومرات.

ولكن الذي يطمئني أنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا شيء حيالك, وان وصلوا العلماء قبل ثلاثين عام تقريبا اليك, فهم لم ولن يستطيعوا أن يغيروك… لأنك ببساطة قمري أنا .. قمري لي وحدي أنا وليس لأحد غيري… وان ادعوا انك للجميع فانهم لم يعطوك ما أعطيتك ولم يأخذوا ما أخذوا منك.

يا قمري

لماذا اسلم للبحر امري وامنح للريح ايام عمري .. ؟

وهل في البحار سوى العاصفات تروح بلؤم وتغدو بغدر

وكيف اصادق في الصبح مدا وفي الليل امنح ودي لجزر

تعبت .. تعبت من البحر لكن قلبي يصر على البعد عن بؤس بر لماذا ..

بهذه الكلمات بدأت حديثي معه.. فبالرغم من أنه يعلم ما أصابني من حال الا أنني أعدت له كل ما حدث معي… ولأن حديث العشاق سر بين العاشقين فلا يمكنني البوح بما أخبرته بالتفصيل….

وبالرغم من طول الليل.. الا أنني لم أشعر بالوقت.. لقد قضينا سهرتنا بالدموع .. أنا أشكي وابكي على حالي وهو مستمع حزين علي وعلى ما وصلت اليه, وما آلت به ظروف الحياة ومصاعبها , وما أصاب الناس من عماء قلوب قبل العيون , وما حل بالنفوس من قسوة الخواطر

انها الثانية عشر…. عن اذنك ياقمري… لقد نام الناس وأعتقد أنه من الأفضل أن نغير مكاننا… نعم فليكن لقاؤنا بعد نصف ساعة من الان عند المكان الذي أحب أن أكون فيه في كل زمان, عند تلك الناحية التي سأصعد من عندها يوم من الأيام اليك وبيدي شعلة من نورك

وصلت لذاك المكان.. حيثما تجدني هناك عندما أكون غائبا عن أنظار الناس.. بين البيوت أسير وكل على سريره.. أمر على كل من ظلمني.. ومن غيرهم أولائك الظالمون الذين سيـٌروني على جمر الليالي وشوك الأماني.. نظرت للسماء فلم أجد قمري.. أين هو؟؟ هل تركني كما تركني الناس من قبل؟؟ ألن يظهر من جديد ليسمعني؟؟؟

انه خلف الغيمة السوداء التي تحاول أن تمنعه عني.. كما منعت من كل عمري وحياتي .. كمامنعت من ماضي الجميل .. ومستقبلي المشرق…. وان نجحت كل المحاولات السابقة فها هو قمري وحبي الحقيقي يظهر من بين الغيوم ليطل من جديد معتذرا عن التأخير

ما أجملك يا قمري.. فأنت مختلف عن كل أقمار الأرض الذين كنت أظنهم أقمار ولكن ما ان بانت حقيقتهم فانه من الظلم تشبيههم بك.. فعلى الأقل أنت تقدر وتشكر وتعتذر أما هؤلاء فكل حسب ما يميل مزاجه .

وتمر سويعات الشكوى والألم والبث والحزن… فزفافي اليوم بلقيا قمري أصبح مأتم لأمري… ويبدو أن لحظة الدفن حانت عندما حان وقت الرحيل وعندها يتساقط الماء علي .. ظننته المطر.. لكنها دموع القمر.. نعم … أولئك رخصوا دمعي وهاهو قمري يبكي على صفقة بيعي….

هل أرحل عنك وقصتنا أحلى من عودة نيسان

ياحبي الأوحد لا تبكي … فدموعك تحفر وجداني

وأنطلق بالسيارة مسرعا وكلي نفس أن أرى قمري مرة أخرى بعد خسوف وأفول من ظننت أنه قمر.

السبت، 27 مايو 2006

بين البايع والمشتري…

بينما كنت على مكتبي أنجز بعض الأعمال الورقية, اذ دخل شابان يسألان السكرتيرة عن كيفية التقدم لطلب وظيفة في الشركة, وكالمعتاد طلبت منهم السيرة الذاتية مع صورة ان وجدت واخبارهم بأن الشركة ستتصل بهم في حالة وجود شواغر.

هذا المشهد عاد بي الى الوراء وبالتحديد قبل ثلاث سنوات, فأنا أتذكر رحلة العناء والبحث عن العمل تحت الشمس الحارقة أو تحت قطرات المطر سيرا على الأقدام مرورا بكل الشركات – موزعا عليها السيرة الذاتية الخاصة بي كموزع جرايد الاعلانات -جريدة الوسيط (: -

وبما أنني حاصل على شهادة نظم المعلومات الحاسوبية فلم أكن أفكر أو حتى أتخيل بالعمل في مجال المبيعات, حيث عرض علي العديد من فرص العمل في هذا المجال ولكني كنت أرفضها قطعيا فقط كي لا يقال عني "بائع" . حتى شاءت الظروف أعمل كرجل مبيعات وأتفاجأ بأنني أستمتع بهذا العمل لدرجة أنني أبدعت فيه ولله الحمد.

من الصدف الطريفة أنه قبل أكثر من عشرين عاما واجهت موقفا كان غريبا بالنسبة لي يتعلق بعملية البيع والشراء, فقد طلب مني والدي – رحمه الله – أن أشتري علبة بيبسي ( بريال واحد – حيث كنت أعيش بالسعودية) , وأعطاني حينها 5 ريالات على أساس أن أرجع الباقي, وعندما أخذت علبة البيبسي من البائع أعطيته ال5 ريالات وعدت راكضا لولادي لأزف له خبر أنني كبرت واصبحت رجلا يمكنه الاعتماد عليه بشراء حاجات المنزل ولكني اكتشفت أن المسألة معقدة عندما شرح لي أنه كان من المفترض أن أسترد الباقي من البائع!!! ياااه لغة صعبة وعملية معقدة!!! كيف يمكن لطفل صغير في ذلك السن اقنعه بأن البائع هو الذي سيعطي المشتري مبلغ من المال!!

وبنفس الفترة كنت دائما أتخيل أنه لدي محل ألعاب وأنني أتاجر بها .أصف ألعابي على الأرض متخيلا أفرادا يقومون بعملية الشراء مستعينا ببعض الريالات القليلة لتجعل من اللعبة أشبه بالحقيقة.

وبالرغم من أن عمل المبيعات والذي ينطبق عليه عمل التاجر – يبدو عليه السهولة الا أن مشاكل الزبائن وعملية اقناعه والرضوخ ومزاجه تعتبر صعوبات يواجهها رجل المبيعات فهنالك من الزبائن الكريم والبخيل, العصبي والهادئ, والجكر و المتساهل, والبشوش والنكدي, أشخاص تكون وجوهم خير عليك, وآخرون ترى في بيعهم نقمة أكثر من كونها ربح.

ولكن برأيي أكثر شيئ صعب في التجارة ألا وهو الصدق والأمانة, فعندما كان رسول الله صلة الله عليه وسلم يقول :"‏ ‏التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء " , لم أكن أتخيل أن صدق التاجر أمر بغاية الأهمية يدخل صاحبه الجنة, وأنه عمل لا يستطيع جميع التجار والبائعين القيام به. الا أن الحقيقة غير ذلك فللأسف يوضع التاجر كثيرا بموقف يحتاج فيه لرد حاسم يضطر فيه للكذب أو التمويه ظانا منه أن ذلك يساعده في اتمام صفقته .

من النقاط الأخرى في أمر الببيع أن التاجر من أكثر الناس علما وايمانا بأن الرزق بيد المولى عز وجل, فعندما لا نحصل على مبيعات وتمر أيام كساد يدرك المرء فينا بأنه قصر بشيء ما مع المولى عز وجل مما يعيد ترتيب حساباته. أحد الزملاء عندما لا يقوم باتمام أي عملية بيع يتصل بوالدته طالبا رضاها معتبرا أن أحد أسباب الرزق رضاها والذي منه يكون رضا المولى عز وجل.

عالم البيع والشراء يبقى له كواليس ومهارات وغموض لا يدركها الا من مارس التجارة سوء كانت تجارة ابر ودبابيس أو حتى سيارات وطائرات.. فالتجارة تجارة , ولا يسعنا الا أن نتذكر ان تسعة أعشار الرزق من التجارة ( أو كما قال صلى الله عليه وسلم ) .

الجمعة، 18 مارس 2005

فقراء العائلة المالكة!

منى أبو الحسن – الكويت – عشرينات – 17/3/2005

منقول من موقع عشرينات

عندما تقرأ معلومة تقول أن عميد العائلة الحاكمة بالكويت الشيخ (سالم العلي الصباح) قد تبرع بمبلغ 30 مليون دينار كويتي (95 مليون دولار) إلى صندوق العائلة لمعاونة فقراء العائلة المالكة على العيش(!!)، ومنعهم من مشاركة أفراد الشعب في الاستثمار في السوق الكويتية.. ومنع استغلال بعض أفرادها في الحصول على تسهيلات من بعض المستثمرين!!


يجب أن تتوقف لتتساءل.. ما هي العائلة المالكة الكويتية؟! ومن فقرائهم؟!.. ومن أغنيائهم؟! وما وجه استغلال البعض لانتماءاتهم العائلية؟؟!

أموال النفط

كلمة فقراء العائلة المالكة الكويتية كلمة غريبة علينا لأننا نعتبر المجتمع الكويتي خال نسبيا من الفقراء، وحتى وإن وجدوا؛ فان فقرهم لا يعد فقراً مقارنة بمعنى الفقير الذي اعتدنا عليه في البلاد العربية.. فما بالك حين يكون لفظ فقير مرتبطا بأفراد العائلة المالكة.

خاصة وأن الكويت وهي من أغنى الدول العربية نفطيا وأولها في تنظيم نصيب أفراد العائلة المالكة من النفط منذ عام 1962، حيث اعتبر الدستور الدخل من النفط دخلاً وطنياً تستلمه الحكومة.


وتحدد بنود الميزانية بقانون يتقاضى الأمير بموجبه مرتباً سنويا، قدره 12 مليون دينار كويتي.. برغم أن حكام البحرين وقطر والإمارات لم يرضوا بأقل من ثلث دخل النفط كدخل شخصي لهم.


كما زادت هذه النسبة بكثير عام 1971، ففي أبو ظبي 42.7%، وفي البحرين 42%، وفي قطر 64.7% وتنخفض في الكويت إلى 5.5 % كنسبة من إجمالي النفقات الجارية.

شركات العائلة المالكة

في الكويت تدور أغلب مؤسسات الدولة في فلك أسرة الصباح، فيصعب تصور الدولة دونهم، حيث يتولى أفراد الأسرة إدارة (البنك المركزي) و(مؤسسة البترول الكويتية) و(مكتب الاستثمار الكويتي) في لندن.


بالإضافة إلى العمل كـ (منظمي أعمال) يتعاملون مع الحكومات والشركات الدولية ويديرون 12 شركة وبنكا من أصل 43 شركة مدرجة بالبورصة من خلال مساهماتهم بحصص كبيرة في أسهمها.. وهذه الشركات والبنوك هي كما موضحة في الجدول التالي:

عائلات أخرى!

أما باقي الشركات المدرجة في البورصة، بالإضافة للحقائب الوزارية الأخرى غير الداخلية والخارجية والدفاع، توزع بين العائلات الكويتية الكبرى (16 عائلة) مثل الخرافي.. والعوضي.. والخالد.. والروضان بإجمالي أصول 15.5 مليار دينار.

الطريف، أنه أثناء بحثنا عن ممتلكات العائلة المالكة الكويتية وثرواتها.. لرسم خريطة للفروع الغنية والفقيرة في العائلة، لم نجد أي ذكر لعائلة الصباح أو أحد أفرادها في قائمة أغنياء العالم.

تلك القائمة التي صدرت الأسبوع الماضي فقط عن قائمة فوربس الشهيرة المتخصصة في أثرياء ما فوق المليار، وتتكون من 552 شخص وعائلة.

الكويت كانت حاضرة في القائمة، ولكن من خلال عائلات أخرى، حيث جاء في المركز الـ 39 (ناصر الخرافي) وعائلته بثروة تبلغ 8.4 مليار دولار، وفي المركز الـ 472 (محمد عبد الرحمن البحر) بثروة تقدر بـ 1.2 مليار دولار.

أيكون المقصود أن ثروة العائلة المالكة الكويتية، التي وصل عددها لآلاف الأشخاص، تقل عن المليار دولار؟ كيف يكون وقد تبرع واحد من أفرادها لصندوق العائلة بمبلغ 95 مليون دولار؟! أم أنه نوع من التكتم منعا للحسد؟!

أين ذهبت الأموال؟!

تعتمد دورة الاقتصاد في الكويت على الإنفاق الحكومي.. الذي هو في الأساس عائلي، وهذا يفسر الارتفاع الصاروخي في أسهم البورصة الكويتية خلال الأيام السابقة أي بعد قرار التبرع مباشرة. ولذلك تتوقع المؤسسات المالية أن يصل فائض الميزانية للسنة المالية 2004- 2005 إلى نحو 10 مليارات دولار ليكون بذلك اكبر فائض لميزانية الكويت التي ظلت تحقق فوائض كبيرة منذ عام 1999 بفضل ارتفاع أسعار النفط.

نصيب المواطنين قليل جداً حيث ذكرت الحكومة نفسها في 31 مارس فائض ميزانية عام 2003-2004، وقدرته بنحو 5 مليارات دولار نالوا حظهم من هذا الفائض في هيئة مبالغ مالية (200 دينار للشخص) وزيادة رواتب بعض القطاعات لموظفي الدولة.

وإذا أخذنا بإحصائيات وزارة التخطيط الكويتية؛ فإن أعداد المواطنين عام 2004 وصلت لـ 935,922 مواطناً، أي أن مجموع المنح الأميرية التي وزعت على أفراد الشعب تبلغ حوالي 187 مليون دينار كويتي، والباقي إلى أين ذهب؟!

السبت، 17 أبريل 2004

اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا

قبل خمسين يوما تقريبا انتقل الى مثواه الأخير والدي عصام ياسين.. وفي كلماتي التالية لن أتحدث عن والدي فهو أعظم من بضع كلمات تقال عنه, ولن أتحدث عن طفولتي وعنايته بي, ما يلي بعض وقفات أتمنى من الجميع الاستفادة منها داعيا المولى عز وجل أن يرحمه ويرحم جميع ابائنا ويغفر لهم ويدخلهم جناته .. اللهم آمين.

عش كل لحظة مع اباك

لمن لا يعلم فقد كان أبي تقريبا شبه مقعد بسبب حالته المرضية منذ زمن طويل, ومنذ أن كنت في المرحلة الاعدادية كنت أعود من المدرسة الى البيت وأجده اما على مقعده أو على "الكنباي" .. ولأنه كان لا يستطيع الكلام الا انني كنت أرى تلك الابتسامة على شفتيه مستبشرا بدخولي وبدخول أبنائه اما قادمين من المدرسة أو الجامعة أو العمل.

كنت فورا اسلم عليه وأقبل يديه … واستمر هذا الموقف في الثانوية , وكذلك بالجامعة وما بعد الجامعة….أما الآن.. فأدخل الى المنزل , الى نفس الحجرة , انه نفس ذلك المقعد الذي يجلس عليه .. ولكنه غير موجود … وتلك الابتسامة غير موجودة .. وتلك اليدين ذهبتا معه.

استغل كل لحظة وجود أبوك معك, ابدأ بالسلام وجرب تقبيل اليدين… لم أشعر أهمية هذا الموقف وحلاوته الا بعد ذهابه… رحمك الله يا أبتاه.

في المستشفى.. حالته الصحية خطرة… وابنه (أخي) خارج البلاد .. لم يره منذ ثلاث سنوات.. ياترى هل سيلحقه؟؟؟

لقد وصل أخي للبلاد .. انها الساعه التاسعه… " خلينا نروح على المستشفى طوالي من المطار " … الأمن يمنعون أخي من الدخول لانتهاء فترة الزيارة…. ولكن اصرار اخي واثبات قدومه من المطار جعلهم " غصبن عنهم " يدخل…. وبالفعل يدخل على والدي ….. لقد استيقظ أبي .. نعم … رغم الغيبوبة التي كان فيها وعدم الاحساس بما حوليه الا انه استيقظ على دخول أخي .. ولم يكتفي أخي بذلك …. بل تحدث معه لمدة ساعتين وأبي يسمعه ويدرك بما يقول….

بعد عشر ساعات من لقائهما.. أخي يقرأ الفاتحة على أبي… نعم … بعد غياب 3 سنين تمكن أخي من اللحاق بأبي واستيقظ أبي عليه … يااااا الهي !!! تخيلوا الموقف لو أن أخي لم يلحق بأبي … بالتأكيد لن يسامح نفسه….

لاتحرم نفسك من العيش مع أبوك أكثر وقت ممكن.. فلأنفاسه شعور مختلف, والشعور بوجود من هو أكبر منك ومن هو يتحمل مسؤوليتك ويحب رؤيتك ويخاف عليك لشعور عظيم… وخير مثال غياب أخي وتعلق أبي فيه وكأنه لايريد أن يفارق الدنيا الا بعد أن يراه.

مشهد واقعي

أخي خرج مع صديق له من الرياض الى عمان ليرى كل منهم ابوه وأمه على التوالي… أخي تمكن من اللحاق بأبي قبل وفاته… الا أن صديقه لم يستطع اللحاق بأمه وتوفت أمه وهو بالطريق اليها …. يا سبحان الله….

( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى الى أجل مسمى ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )

أخواني , أخواتي,

الكلام الذي كنت أريد أن أكتبه كثير وكثير , ولكني بصراحه تفاجأت عند الكتابة عدم مقدرتي عن التعبير بهذا الموضوع…. الأفكار عديدة وألم الفراق كبيرة.. ولكن لا تقول غير الحمدلله على كل شيء..

نعم.. الحمدلله على كل شيء دائما وأبدا…..

الحمدلله الذي رزقنا بأب مسلما…

الحمدلله الذي رزقنا بأب عطوف حنون…

الحمدلله الذي أكرمنا بأب اختار لنا أما رائعة..

الحمدلله الذي رزقنا بأب كان عابدا طائعا ..

الحمدلله الذي رزقنا بأب كان يقضي حق الشريعة ..

الحمدلله , فلم يكن أبانا سكيرا ولا مقصرا ولا مسرفا ولا بخيلا ولا سيء الخلق ولا عاصيا

الحمدلله الذي أعطانا أب ربانا أحسن تربية وعلمنا خير تعليم..

الحمدلله الذي رزقنا بأب لم يقصر في حق تربيتنا

الحمدلله الذي أهدانا أب نفتخر أمام العالمين اننا أبناؤه

الحمدلله الذي وهبنا أب أحبنا وكنا فلذة كبده…

الحمدلله دائما وأبدا على كل شيء …

سائلين المولى تعالى بأن أكون خير خلف وخيرالأبناء البارين له ان شاء الله .

حفظ الله لكم آباؤكم جميعا ..

معتذرا عن ردائة ترتيب الأفكار,

وطالبا من كل من قرأ ما سبق أن يتلو الفاتحة على روح أبي رحمه الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد بن عصام ياسين

الخميس، 4 سبتمبر 2003

آخر ورقة من حياتي الجامعية


الزمان: الأربعاء, الثالث من شهر سبتمبر عام 2003 الساعة الثانية ظهرا

المكان: باص جامعة العلوم التطبيقية – خط الجامعة الأردنية

الباص فاضي ومطول حتى يتعبى… يااااااه … بالفعل كان اليوم شاق ومتعب .. كان علي اليوم امتحانين فاينل, ومش اي امتحانين .. اخر امتحانين بحياتي الجامعية …. وقبل دقايق تأكدت من المادة الخايف منها اني نجحت

يعني خلاص .. خلصت جامعة, خلصت مرحلة مهمة في حياتي … معقول؟؟؟ كنت مفكر انو أول ما راح أخلص راح انبسط وأطير من الفرحة, ما بنكر اني فرحان وشعور الفخر يراودني , بس ليش هالخوف؟ ليش نبرة الحزن اللي صايبيتني؟؟؟

قبل أربع سنين الا شهر تقريبا كنت واقف برده هون بنفس المكان, ويمكن بنفس الوقت تقريبا, كنت واقف لحالي غريب , بسأل وين الباص اللي بودي على الجبيهة , كنت لحالي وما بعرف حدا معي .. كنت ايامها مخلص توجيهي ومفكر حالي خلصت مرحلة وخطوة من مراحل حياتي..

وهلا بعد اربع سنين برده لحالي ,برده بفتش على الباص اللي بودي على الجبيهة , بس الاختلاف انه اللي حولي عارفهم وبدل ما أكون خلصت توجيهي صار معي شهادة البكالوريوس….سبحان الله مغير الأحوال.

بعد اربع سنين جامعة, هلا بغادرها وللمرة الأخيرة بشكل رسمي وانا طالب, آخر مرة باجي على الجامعة وانا اعد طالبا فيها, آخر مرة أقدم فيها امتحان, اخر مرة استيقظ من الصبح مع الشمس وادرس واراجع لامتحاني, اخر مرة بدخل على قاعة امتحان , اخر مرة وشعور رهبة الامتحان يراودني

ولكن هل بالفعل انتهى الصعب ولم يبقى شيء؟؟؟؟؟ هل مع الحصول على الشهادة الجامعية سيكون طريقي مفروشا بالورد؟؟

تذكرت سنة أولى وكيف كنت غريب .. ما بعرف ولا حدا … تذكرت أول طالب سنة اولى زيي تعرفت عليه – الله يسهل عليه كان طالب بالفنون الجميلة … تذكرت اول محاضرة بحضرها – كانت كيمياء عند احسان شبيب – تذكرت أول مادة تخصص – مقدمة حاسوب عند زياد شعبان … تزكرت أول شاب بالتخصص دفعتي تعرفت عليه – مراد صبري - … تزكرت أول كويز – كيماء جبت صفر من خمسة - تزكرت أول فيرست – مقدمة في الحاسوب وجبت 16/20 - تزكرت اول مرة بسحب علاماتي … تزكرت الفصل التاني ولأول مرة بسجل لحالي … تزكرت مقبولة (موظفة التسجيل) تزكرت أول مادة معاناه – سي ون مصباح عقل … تزكرت المختبرات والاساتذة معن الحوري, عبدالله العبدلي ودياب … تزكرت معاناة الدراسة وكيف بنكون مخلص الفصل ومش فاهمين شي من المادة وكيف كنا ندرس الشباب احنا مع بعض … تزكرت مشروع التخرج والعجقة والبلاوي.. .ياااااه شريط الزكريات اربع سنين .. حلوها ومرها مروا كأنهم اربع ايام …..

أربع سنين .. بالفعل سريعة لكن الكثير والكثير تعلمت منها.. ليس على المستوى الأكاديمي فقط .. انما أقصد أنها كانت مدخل لمدرسة الحياة التي بالتأكيد ستكون ملازمة لنا في حياتنا العملية… والدليل من يعرفني انا مثلا سنة أولى وكيف تغيرت مع مرور الزمن حتى وصلت للتخرج .

هلا خلصت جامعه… هل يعني انتهت مرحلة الطيش و الفياعة؟ هل يعني انه كبرنا ومسؤولية كبيرة هلأ؟؟؟ هل يعني استقرار وأكثر رصانة؟ هل يعني مصاعب واحتكاك بالحياة هلأ؟؟ سؤال اجابته بداخل كل شخص عندكم.

صراعات وأفكار بين الماضي والحاضر والمستقبل… لكن شكلوا الباص وصل للبيت ولازم أنزل … يعني راح تكون آخر مرة أنزل منها من باص الجامعه ….اذن هو الوداع .. الوداع ياجامعتي .. أو بالأحرى الوداع لحياتي الجامعية وأهلا بالمستقبل .. وبالتأكيد شكرا لك يالله اللي أنعمت علي بنعمة الدراسة الجامعية - اللي كتير حرموا منها وما توفرت لهم – وخلصت على خير.